من غشّنا فليس منّا !

بسم الله والصلاة والسلام على أفضل خلق الله ، أما بعد :

لقد إرتأيت أنه من واجبي أن أتحدث عن موضوع الغش عامةً ، والغش في الدراسة خاصةً ! ، فمن المعروف لدينا كمجتمع مسلم أن الغش محرّم تحريماً قطعياً كما قال رسولنا الكريم في الحديث الصحيح “حذر النبي من الغش وتوعد فاعله، وذلك أن النبي مر على صُبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً. فقال: { ما هذا يا صاحب الطعام؟ } قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: { أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس من غش فليس مني } وفي رواية: { من غشنا فليس منا } وفي رواية: { ليس منا من غشنا } [رواه مسلم] “.


فالغش أحبتي الكرام كما سبق ذكره محرّم لذا لا يجب علينا أن نتبعه في أسلوبنا وفي حياتنا اليومية ، فكيف لا وقد ذمّ الله سبحانه وتعالى الغش وأهله في القرآن الكريم وتوعدهم بالويل ، نفهم ذلك من قوله تعلى : { وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينْ . الّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون . وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } [المطففين:1-3].
وقد تم تعريف الغش كالتالي :

* قال المناوي: “الغش ما يخلط من الرديء بالجيد”.

* وقال ابن حجر الهيثمي: “الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئاً لو اطلع عليه مريد أخذها ما أخذ بذلك المقابل”.

* وقال الكفوي: “الغش سواد القلب، وعبوس الوجه، ولذا يطلق الغش على الغل والحقد”.

فكيف نغش بعد الآن والغش سواد القلب ووسوء السلوك ومسبب المهالك والسيئات !؟

وللغش أمثلة كثيرة سنتناول ذكر أهمها وهو ما نواجهه في حياتنا اليومية وفي مجتمعاتنا الإسلامية ، وذلك لأن المجتمعات الضالة والكافرة لا تعرف إلا الإتفاقيات المتعلقة بالغش الغير متبعه (حبر على ورق) لديهم !

- الغش في التجارة والبيع والشراء :

إن الغش في التجارة والبيع والشراء عظيم ، لذا وجب علينا البُعد عنه ، فقد توعده الله ورسوله الكريم بالهلاك ، فهو ما قيل فيه الحديث السابق ذكره !
تخيّل عزيزي القارئ كيف يغش التاجر المسلم في تجارته !؟ ، كيف يرضى بيع السلع بلا مصداقية !؟ ..
وخاصةً في وقتنا الحالي وأزمتنا الإقتصادية حيث إرتفعت أسعار السلع وهذا زاد بعض التجار جشعاً حيث رفعوا سعر السِلَع فوق المستوى المعقول حباً للمال وابتعادا عن دينهم وأمر نبيهم .

ومما يضيق له صدري غش بعض المسلمين في تجارتهم في الانترنت ، حيث كثُر الغش دون حق سواء في بيع المواقع أو الخدمات الأخرى ، حتى أننا بتنا لا ندخل على منتدى تقني إلا ونرى مشكلة بين بائع ومشتري ،ذاك لم يستلم نقوده وذاك سلّم النقود ولم يستلم بضاعته !

- الغش في الدراسة (الإختبارات) :

وكذلك الغش في الدراسة يعتبر عظيماً ، لأنه تترتب عليه أمور عدة سنتناول ذكرها بالتفصيل ، ومن أمثلة الغش في الدراسة غش بعض الطلبة في الإختبارات بحيث يأخذون جهد غيرهم دون عناء ، كما ذكر أحد المدرسين لدينا فلان يجلس على الإنترنت طوال اليوم وزميله يذاكر طوال اليوم ، وكلهم نفس الدرجة في بطاقة الدرجات ..

لنحاول تفسير هذا المثال ونتعمق فيه قليلا ، الأول لم يدرس شيئا والثاني درس واجتهد ، أتى وقت الإختبار وغش الأول من الثاني .. نرى الآن أن الأول هو صاحب الإثم ومخالفة أمر رسولنا الكريم ، لكن الثاني قد سمح له بالغش منه لذا هو مشترك بالذنب بل أن البعض قال أنه مذنب أكثر من الذي غش ، وأيضا إخوتي الكرام من يساعد على الغش بأي وسيلة ، مثل المراقب على الإختبار ، فهو مذنب  ..!

وفي نهاية المطاف أو نهاية الدراسة سيأخذ الطالب شهادة يتوظف بها ثم سيأخذ معاشاً مقابل وظيفته ، ثم سيصرف على نفسه وأبنائه من هذا المال الذي أخذه عن طريق وظيفته من الشهادة من الغش ! ، أي أن من ماله حرام سحت .. وكل جسد نبت من سحتٍ فالنار أولى به ..

في مثالنا هذا نجد أنه ينطبق على كثير من أمثلتنا الحياتية ، لذا وجب علينا أن نسعى إلى إزالة هذه الظاهرة والمعصية من مجتمعنا ، لكي يصبح مجتمع مسلم محافظ ملتزم صادق !

ربما بعض من يقرأ هذه السطور قد غش سابقا أو يعرف أحدا يغش بأي نوع من الغش ، إخوتي إن الغش من كبائر الذنوب لكن باب التوبة مفتوح وهي السبيل لنيل العفو من الله القدير لذا جاهد نفسك في التوبة وانصح من تعرفه إلى التوبه ، أسأل الله العظيم أن يتوب علينا وعليكم وعلى كل مسلم ..

= مقطع صوتي لخطبة للشيخ محمد بن صالح بن عثيمين يتحدث بها عن الغش ، جميلة جدا استمعت إليها خلال الكتابة :) =

اضغط هنا

وفي النهاية أعتذر عن اختصاري للتدوينة فأنا إلى الآن في فترة التدريب على التدوين :)

وإن أصبت في قولي فمن الله وحده وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان أعاذنا الله وإياكم منه ومن شره ! ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .