
جميعنا كنّا قد سمعنا بقصة ليلى والذئب (وهي قصة من نسج الخيال تحمل معنى مكنون) ، وهذه القصة بإختصار هي أنّ ليلى فتاة مؤدبة ومطيعة ، وفي يوم من الأيام أرسلتها أمّها إلى جدتها لتوصل لها بعض الحاجيات والغذاء ، وقد واجهت ليلى ذئب في الغابة وطلب منها طعاماً فقالت هذا لجدتي لن أعطيك إيّاه ، ولكن الذئب ذهب وأكل “أو حبس” جدتها وتمّثل بزيّها ليحصل على هذا الطعام ، كشفته ليلى بعد عدة أسئلة له “لماذا أسنانكِ كبار يا جدتي …إلخ) ، إلى نهاية القصة ..!
لكنّنا لم نسمع بقصة الذئب وليلى ، أليس ذلك صحيحاً ؟
هيّا بنا لنتعرّف على الفرق بين القصّتين
..
يروي القصة ذئب صغير ، يقول : “كان جدّي هو الذئب الذي إشتهر بقصة ليلى والذئب ، لكنّ القصة الحقيقة مختلفة عمّا تم تداوله ، جدّي “الذئب” كان ذئب مسالم وطيّب ، دفعه ضميره إلى أنّه يتّخذ قرار يغيّر مجرى حياته ، قررّ أن يكون نباتي في غذاؤه ، فأصبح لا يتغذى إلاّ على العشب الأخضر والورود ، ولكن كانت هناك فتاةٌ شريرة إسمها ليلى ، كانت في ذهابها وإيّابها لا تمرُّ إلاّ على العشب والورود الذي إتّخذه جدّي مصدر غذاءٌ له ، كلمّها جدّي في هذا الشأن وقال لها كفّي عن المشي على الورود والعشب فأنا أتغذى منها ، أبت ليلى أن تكفّ عن ذلك ! ، فقررّ جدّي أن يشكي فعلَ ليلى إلى جدتها ، عدما طرق على جدة ليلى الباب خرجت له فتفاجأت وخافت منه وأخذت تضربه بالعصا فسقطت على الأرض فماتت بعدها لأنها إمرأة كبيرة ولا تتحمّل ذلك ، بعد هذه الحادثة أشفق الذئب على ليلى لأنها فقدت مصدر الحنان والعطف ، فقدت جدتها ! .
قررّ الذئب الجلوس في سرير الجدّة ولبس لبسها لكي يعوّض الحنان التي كانت تحضى به ليلى من جدتها ، كل هذا شفقةً وتحناناً على ليلى
، أتت ليلى إلى منزل الجدّة فطرقت الباب ، قال لها الذئب متمّثلاً بصوت الجدّة “أدخلي يا إبنتي” ,, دخلت ليلى وجلست عند الجدّة (الذئب) ، فسألتها لماذا عيناك كبيرتان يا جدتي ؟ فجاوب الذئب لكي أراكِ يا إبنتي ! ، … إلى النهاية التي هي نفس نهاية القصة المعروفة “
الفائدة المستخلصة من القصتين ؟
التسرّع بالحكم ، تفيدنا القصّة بأن لا نتسرّع بالحكم على أحد بفعل رواية أو قول شخص آخر ، فقول الشخص الآخر يحتمل الصدق والكذب ، أو ربما تكون روايته عن الشخص الفُلاني خاطئة أو مصحوبة ببعض الكذب
!
فائدة أخرى : السماع من جميع الأطراف ، لذلك في بعض القضايا يتم استدعاء المتهم والشاكي والشهود وغيرهم لسماع روايتهم كاملة والمقارنة لإستخلاص الحقيقة !
وهناك فوائد أخرى أترك لكم المجال لإستخلاصها والتفكير في مضمونها ..
تنبيه : هذه القصّة قالتها لي والدتي – حفظها الله – ، كانت هي قد سمعتها من أحد البرامج على قناة “إقرأ الفضائية” ، سألتها عن البرنامج أو من رواها ، قالت أذكر أنّ إسمه ينتهي بـِ “أبو السّعد” ، عموماً من لديه معلومة عن ذلك لا يبخل بها علينا ؛) ، لذلك جرى التنبيه !
عبدالله ..